الشيخ محمد اليعقوبي

114

فقه الخلاف

ومنها ما إذا اعتمد بحسب فتواه ان من طرق ثبوت الهلال الشياع الظني ونحن نعتقد ان الشياع العلمي حجة دون الظني كما نسب إلى العلامة « 1 » فإذا علمنا أن مستنده غير صحيح لكن نحتمل ان يكون الحكم مطابقاً للواقع فهل يعتبر حكم الحاكم في مثل ذلك ؟ ذكر الماتن انه لا يكون معتبراً حتى إذا كان مستنداً إلى ما يراه حجة كالشياع الظني ونحن لا نراه كذلك ولم يذكر الماتن مثل هذا في ملحقات العروة « 2 » فلماذا حكم هنا بعدم الاعتبار إذا عُلم بخطئه أو خطأ مستنده ، وما يمكن ان يقال هنا وجهان : 1 - إن الدليل الذي تمسك به القائلون باعتبار حكم الحاكم‌ومنهم صاحب المستمسك - هي السيرة العملية من تصدي القضاة والحكام والولاة للحكم بثبوت الهلال وبناء المسلمين على اتباعهم وحينئذٍ يقال إن السيرة دليل لبي والقدر المتيقن ما لم يُعلم خطأ مستنده أما إذا علموا فلم تثبت سيرة عملية إلى زماننا هذا باتباع حكم الحاكم فيكون الاعتماد على السيرة محل إشكال ويجب الاعتماد على القواعد من إكمال عدّة الشهر ثلاثين يوماً عند الشك . 2 - أما الدليل الثاني وهي صحيحة محمد بن قيس المتقدمة فليس فيها إطلاق يقتضي لزوم اتباع الإمام حتى مع خطأ مستنده فإنها ناظرة إلى وظيفة الإمام

--> ( 1 ) نسبه إليه صاحب الجواهر فبعد ان قال بعدم الاجتزاء بالشياع المفيد للظن قال ( ( خلافاً للفاضل في التذكرة فاكتفى به ) ) الجواهر 16 / 353 . ( 2 ) أشار السيد الأستاذ إلى وجوده في كتاب القضاء من الملحقات وقد وجدنا في كتاب الاجتهاد والتقليد انه ذكر فقط ( ( إلا إذا تبين خطؤه ) ) . وليس تحت يدي هذه الملحقات لكن السيد الحكيم نقل هذا النص عن المصنف في قضائه ( ( ولا يجوز له ( يعني لحاكم آخر ) نقضه ، إلا إذا علم علماً قطعياً بمخالفته للواقع ، بأن كان مخالفاً للاجماع المحقق أو الخبر المتواتر ، وإذا تبيّن تقصير في الاجتهاد ، ففي غير هاتين الصورتين لا يجوز له نقضه وإن كان مخالفاً لرأيه ، بل وإن كان مخالفاً لدليلٍ قطعي نظري كإجماع استنباطي ، أو خبر محفوف بقرائن وإمارات قد توجب القطع مع احتمال عدم حصوله للحاكم الأول ) ) ( المستمسك 8 / 464 ) .